Friday, October 25, 2019

عمر قرقماز، المستشار السابق لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو

ويرفض عمر قرقماز، المستشار السابق لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الطرح الذي يقوم على أن تركيا تسببت في الأزمة السورية، ويوضح أن الأزمة في سورية لها جذور ممتدة منذ سنوات طويلة عندما قام حافظ الأسد في الثمانينات بمذبحة حماة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من السوريين. "عندما قامت الثورة في سورية حاول النظام قمعها بشكل دموي. وكان من غير المعقول أن تقف تركيا مكتوفة الأيدي وهي ترى الشعب السوري يذبح ويقتل، وترى الأزمة على حدودها تتفاقم، وهو ما يهدد أمنها واستقرارها، ويؤدي إلى تدفق هائل للاجئين إلى أراضيها"، كما يقول قرقماز. ويضيف أن تركيا احتضنت نحو أربعة ملايين من اللاجئين السوريين، وهو ما لم تقف به دول عربية أخرى كانت تؤيد وتدعم الثورة في سورية، مثل السعودية.
ويمضي قرقماز فيقول إن عملية "نبع السلام" الأخيرة في شمال شرق سورية تهدف إلى إقامة منطقة عازلة يمكن أن يعود إليها اللاجئون، وهذا هو الحل الوحيد للأزمة لأن البديل هو أن يتدفق هؤلاء اللاجئون على أوروبا، وهو ما يرفضه القادة الأوروبيون تماما، أو أن يتدفقوا على تركيا، وهي لا يمكن أن تتحمل أعباء المزيد من اللاجئين. كما "لا يمكن أن تقبل تركيا بسيطرة جماعات إرهابية على حدودها بحيث تهدد أمنها القومي"، وذلك في إشارة إلى جماعات كردية مسلحة تصنفها تركيا على أنها إرهابية.
ويضيف قرقماز أن "تركيا دعمت خيار الحرية والديمقراطية عبر ثورات الربيع العربي، ولم تدعم الإسلاميين فقط، بل دعمت من جاءوا عبر الانتخابات لأن تركيا اكتوت بنيران الانقلابات العسكرية، وتعرف أن الطريق للتنمية والاستقرار هو ضمان أن تختار الشعوب من يحكمها بشكل ديمقراطي".
ويشير إلى أنه عندما زار الرئيس التركي رجب طي
غير أن بركات قار، عضو حزب الشعوب الديمقراطي المعارض في تركيا، يوجه سهام النقد لكل ما يقوله قادة حزب العدالة والتنمية عن دور تركيا في دعم الديمقراطية في الدول العربية التي شهدت ثورات، أو حتى عن الديمقراطية والتعددية في تركيا نفسها في الوقت الراهن. ويقول إن العملية العسكرية التركية في شمال سورية هي عبارة عن عملية "قبرص الثانية"، وذلك في إشارة إلى إرسال قوات تركية لحماية القبارصة الأتراك منذ سنوات طويلة، ولازالت هذه القوات موجودة في قبرص حتى اليوم. ومن ثم، يتوقع بركات قار أن يستمر تواجد القوات التركية في شمال سورية لسنوات طويلة قادمة، ويرى أن الهدف من عملية "نبع السلام" هو صرف الأنظار عن الأزمة السياسية في تركيا بسبب تدفق اللاجئين إلى أراضيها، وهو نتيجة خطأ كبير ارتكبته الحكومة التركية بالتدخل في سورية، حسبما يرى.
ويضيف قار "ليس من المقبول أن تتدخل تركيا لإسقاط النظام في سورية، وليس من المقبول أن تتحالف تركيا مع أحزاب الإسلام السياسي، مثل الإخوان المسلمين، لتغيير الأنظمة في دول عربية أخرى. وكان من المفروض أن تدعم تركيا أي توجه ديمقراطي من داخل حدودها لأن تحركها خارج حدودها لتغيير بعض الأنظمة العربية أسفر عن أزمة اللاجئين السوريين التي تعاني منها تركيا حاليا، وأزمة في العلاقة مع مصر. وفي النهاية لن تسمح الولايات المتحدة لتركيا بأن يكون لها نفوذ في الخليج أو في المنطقة العربية بالصورة التي يريدها أردوغان".
ويضيف قار "كان من الأولى أن تدعم تركيا الديمقراطية في داخلها لأن ما يحدث الآن هو تراجع واضح للحريات، خاصة بعد محاولة الانقلاب في عام 2016 التي أستخدمها أردوغان لضرب المعارضة اليسارية، وتأسيس نظام رئاسي بصلاحيات واسعة، والتضييق على الصحفيين".
وعلى الرغم من التباين الشديد في وجهات النظر حول دور تركيا في المنطقة العربية، وحول نتائج الدور التركي وآثاره، سواء كانت سلبية أو إيجابية، تبقى عدة ملاحظات هامة على هذا الدور. أولها أن نمو تركيا الاقتصادي يجعلها في حاجة لأسواق جديدة في المنطقة، وبالتالي فهي حريصة على تعزيز وجودها وعلاقاتها بدول المنطقة لتحقيق مصالحها الاقتصادية وضمان أمنها. وما حدث في السنوات الأخيرة أن تركيا أقامت قواعد عسكرية في قطر والصومال، وتدخلت عسكريا في شمال سورية، ومن غير المنتظر أن تتراجع عن كل ما حققته من وجود في مناطق هامة، مثل الخليج ومدخل البحر الأحمر.
ثانيا، أن مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي تواجه برفض واضح من ألمانيا وفرنسا، وهما الدولتان اللتان تقودان مشروع الوحدة الأوروبية، علاوة على الانتقادات المستمرة لسياسات وتوجهات أردوغان من جانب القادة الألمان والفرنسيين. وعلى سبيل المثال اشتهر عن الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان قوله إن دخول أنقرة للاتحاد الأوروبي "قد يقتل آمال تكامل سياسي قوي للمجموعة الأوروبية"، وذلك في إشارة إلى الاختلاف الكبير بين تركيا، التي تقع أغلب أراضيها في آسيا، وبين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما أن استيعاب الأتراك، الذين يزيد عددهم عن 80 مليون نسمة أغلبيتهم من المسلمين، في الاتحاد الأوروبي سيكون أمرا بالغ الصعوبة كما يرى كثير من المسؤولين الأوروبيين. والنتيجة أنه لا مجال لتركيا لكي تمارس دورا أكبر في محيطها الأوروبي، ومن ثم، ستكون أشد حرصا على دورها في محيطها العربي والإسلامي.
ثالثا: أن على الرغم من الانتقادات الموجهة من دول عربية للمشروع التركي، وتحالفات تركيا مع حركات إسلامية سنية، علاوة على الانتقادات الموجهة لإيران وتحالفها مع جماعات إسلامية شيعية، يبقى الواقع هو غياب مشروع قومي عربي يمكن أن تلتف حوله الدول العربية، وتواجه به نفوذ الدول الأخرى. بمعنى آخر، لا يكفي أن يلقي البعض في الدول العربية باللوم على قوى خارجية فيما تواجهه المنطقة من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية. بل لابد من جهود تنمية جادة لمواجهة مشكلات تهدد بالانفجار، مثل البطالة والفقر والتهميش وغياب التداول السلمي للسلطة. وبدون تغيير الأوضاع الداخلية في الدول العربية، ستظل المنطقة مفتوحة على التدخلات الخارجية، سواء من تركيا أو من غيرها.
تمت مناقشة هذا الموضوع في حلقة خاصة من نقطة حوار سجلت في مدينة اسطنبول التركية، ضمن إطار سلسلة حلقات حوارات عالمية التي تنظمها بي بي سي. سيتم بث النقاش على شاشة وراديو بي بي سي، يوم الأربعاء23 أكتوبر/تشرين الأول، في تمام الساعة 16:06 بتوقيت جرينتش.
ب أردوغان القاهرة تعرض لانتقادات حادة من قبل بعض التيارات الإسلامية، وذلك على أساس أنه "ليس إسلاميا بما يكفي"، على حد وصف قرقماز، وهذا يتناقض مع فكرة أن تركيا تدعم فقط الإسلاميين. ويرى أنه من الطبيعي أن يكون لتركيا علاقات قوية ناجحة مع الدول العربية لأن هذا يحقق المصالح المشتركة لكل من الأتراك والعرب.