ورغم أن أديس أبابا تعج بأفكارٍ مثل هذه؛ فإن تحويلها إلى خدماتٍ يمكن
تسويقها هو أمرٌ شاق. فبيئة الاستثمار في أثيوبيا ظلت لعقودٍ تتسم بطابعٍ
بيروقراطيٍ ومحافظ. ويقول ليما: "تسويق أي عمل تجاري أمرٌ عسير، لكن
الصعوبة تزيد بشكلٍ كبير إذا كنت تسعى لتسويق ابتكاراتٍ تقنية".
فالإجراءات الخاصة ببدء نشاطٍ أو إغلاق آخر، طويلةٌ ومكلفةٌ، وهو أمرٌ يناقض ما ينبغي أن يسود لتشجيع ظهور شركاتٍ ناشئة.
لكن أبيي ألمح إلى أن ثمة إصلاحاتٍ في الأفق. ففي ديسمبر/كانون الأول، أطلق مبادرةً تستهدف تقليص العراقيل التنظيمية والإدارية التي تقف في وجه أصحاب المشاريع التجارية، وترمي لتعزيز الاستثمار.
وفي الوقت الراهن، يخضع الاستثمار الأجنبي في أثيوبيا لقيودٍ صارمةٍ، وهو ما يعوق الكثير من شركاتها الناشئة التي لا تزال في طور التأسيس.
كما أن هناك تفاوتاً بين التحسن الكبير الذي طرأ على صعيد زيادة قدرة الأثيوبيين على الاتصال بشبكة الإنترنت خلال السنوات الماضية، وما يشهده قطاع الاتصالات في البلد نفسه، إذ أن هذا القطاع - الذي يشهد احتكاراً من جانب شركة "إثيو" المملوكة للدولة - موصومٌ بأنه باهظ التكاليف وغير جدير بالثقة.
وفي عهد الحكومة السابقة في أثيوبيا، كان من الشائع حدوث قطعٍ كاملٍ لخدمات الإنترنت في مختلف أنحاء البلاد، على يد السلطات التي كانت تلجأ لذلك في مواجهة أي احتجاجاتٍ واسعة النطاق أو أعمال عنفٍ ذات طابعٍ عرقي.
غير أن حدوث ذلك أصبح شيئاً من الماضي منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة. كما أن هذا الرجل منفتحٌ على الاستثمار الأجنبي. وفي ضوء ذلك، سيتم خصخصة "إثيو" جزئياً، وتقسيمها إلى شركتين متنافستين كخطوةٍ أولى.
ومع ذلك، ينطوي التحرير المتسارع للاقتصاد الأثيوبي على مخاطر حدوث ما يُعرف بـ "الاستعمار الجديد". ويلفت غتنيت أسيفا، وهو أحد مؤسسي "آي كوغ لابس" ومن المؤيدين المتحمسين للإصلاحات التي يقوم بها آبي أحمد، الانتباه إلى أن غالبية الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا في كينيا ونيجيريا مملوكةٌ لأجانب. وشدد أسيفا على ضرورة أن تفصل الحكومة بين تشجيعها للاستثمارات الأجنبية ورعايتها لنمو شركات التكنولوجيا الأثيوبية.
رعاية الأفكار
وفي يوليو/تموز الماضي، التقى رئيس الوزراء الأثيوبي بالروبوت "صوفيا" الشبيه بالبشر، والذي طُوِّر أجزاءٌ منه في "آي كوغ لابس". ويقول أسيفا: "قمنا ببرمجة الروبوت صوفيا لجعله يتحدث قليلاً من اللغة الأمهرية مع رئيس الوزراء". وبقدر ما كان ظهور آبي أحمد مع هذا الروبوت لفتةً دعائيةً بارعةً، فقد مثّل كذلك مؤشراً على التزامه بتطوير قطاع التكنولوجيا. ويقول أسيفا: "يرى الناس الآن أثيوبيا بعينٍ مختلفة، لا تقتصر فقط على مسائل مثل الفقر والسياسة".
وبالرغم من أن مشاعر التفاؤل تغمر الآن الأوساط المهتمة بصناعة التكنولوجيا في أديس أبابا، فإن ليما يحذر من أن الكثير من الإصلاحات المقترحة من جانب آبي أحمد لم تُطبق بعد، ولا تزال أشياء نظريةً لا أكثر، رغم أنه يؤكد دعمه لأفكار هذا الرجل وطموحه.
وهكذا يعكف ليما ومعه غابر-مادين وغيرهما على توفير الرعاية والعناية للمهتمين بالمنظومات التكنولوجية الحديثة الناشئة؛ إذ يقيمون في هذا الصدد ورش عملٍ ويشكلون شبكاتٍ إرشادٍ وتوجيهٍ ويوفرون فرصاً للتمويل أيضا.
وهناك حاجةٌ على وجه الخصوص لربط خريجي الجامعات بهذه المنظومات التقنية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العقدين الماضيين شهدا تزايد عدد الجامعات في أثيوبيا من اثنتين إلى أكثر من 40 جامعة، في الوقت الذي تتبنى فيه الحكومة سياسةً تُلزِم 70 في المئة من الطلاب الجامعيين بدراسة موضوعاتٍ تتصل بالعلوم والهندسة.
وفي نهاية المطاف، تقول غابر-مادين إن الفارق بين مكانٍ تزدهر فيه الأفكار وآخر تلفظ أنفاسها الأخيرة فيه "هو التربة الخصبة الذي تسقط مثل هذه الأفكار عليها".
فالإجراءات الخاصة ببدء نشاطٍ أو إغلاق آخر، طويلةٌ ومكلفةٌ، وهو أمرٌ يناقض ما ينبغي أن يسود لتشجيع ظهور شركاتٍ ناشئة.
لكن أبيي ألمح إلى أن ثمة إصلاحاتٍ في الأفق. ففي ديسمبر/كانون الأول، أطلق مبادرةً تستهدف تقليص العراقيل التنظيمية والإدارية التي تقف في وجه أصحاب المشاريع التجارية، وترمي لتعزيز الاستثمار.
وفي الوقت الراهن، يخضع الاستثمار الأجنبي في أثيوبيا لقيودٍ صارمةٍ، وهو ما يعوق الكثير من شركاتها الناشئة التي لا تزال في طور التأسيس.
كما أن هناك تفاوتاً بين التحسن الكبير الذي طرأ على صعيد زيادة قدرة الأثيوبيين على الاتصال بشبكة الإنترنت خلال السنوات الماضية، وما يشهده قطاع الاتصالات في البلد نفسه، إذ أن هذا القطاع - الذي يشهد احتكاراً من جانب شركة "إثيو" المملوكة للدولة - موصومٌ بأنه باهظ التكاليف وغير جدير بالثقة.
وفي عهد الحكومة السابقة في أثيوبيا، كان من الشائع حدوث قطعٍ كاملٍ لخدمات الإنترنت في مختلف أنحاء البلاد، على يد السلطات التي كانت تلجأ لذلك في مواجهة أي احتجاجاتٍ واسعة النطاق أو أعمال عنفٍ ذات طابعٍ عرقي.
غير أن حدوث ذلك أصبح شيئاً من الماضي منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة. كما أن هذا الرجل منفتحٌ على الاستثمار الأجنبي. وفي ضوء ذلك، سيتم خصخصة "إثيو" جزئياً، وتقسيمها إلى شركتين متنافستين كخطوةٍ أولى.
ومع ذلك، ينطوي التحرير المتسارع للاقتصاد الأثيوبي على مخاطر حدوث ما يُعرف بـ "الاستعمار الجديد". ويلفت غتنيت أسيفا، وهو أحد مؤسسي "آي كوغ لابس" ومن المؤيدين المتحمسين للإصلاحات التي يقوم بها آبي أحمد، الانتباه إلى أن غالبية الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا في كينيا ونيجيريا مملوكةٌ لأجانب. وشدد أسيفا على ضرورة أن تفصل الحكومة بين تشجيعها للاستثمارات الأجنبية ورعايتها لنمو شركات التكنولوجيا الأثيوبية.
رعاية الأفكار
وفي يوليو/تموز الماضي، التقى رئيس الوزراء الأثيوبي بالروبوت "صوفيا" الشبيه بالبشر، والذي طُوِّر أجزاءٌ منه في "آي كوغ لابس". ويقول أسيفا: "قمنا ببرمجة الروبوت صوفيا لجعله يتحدث قليلاً من اللغة الأمهرية مع رئيس الوزراء". وبقدر ما كان ظهور آبي أحمد مع هذا الروبوت لفتةً دعائيةً بارعةً، فقد مثّل كذلك مؤشراً على التزامه بتطوير قطاع التكنولوجيا. ويقول أسيفا: "يرى الناس الآن أثيوبيا بعينٍ مختلفة، لا تقتصر فقط على مسائل مثل الفقر والسياسة".
وبالرغم من أن مشاعر التفاؤل تغمر الآن الأوساط المهتمة بصناعة التكنولوجيا في أديس أبابا، فإن ليما يحذر من أن الكثير من الإصلاحات المقترحة من جانب آبي أحمد لم تُطبق بعد، ولا تزال أشياء نظريةً لا أكثر، رغم أنه يؤكد دعمه لأفكار هذا الرجل وطموحه.
وهكذا يعكف ليما ومعه غابر-مادين وغيرهما على توفير الرعاية والعناية للمهتمين بالمنظومات التكنولوجية الحديثة الناشئة؛ إذ يقيمون في هذا الصدد ورش عملٍ ويشكلون شبكاتٍ إرشادٍ وتوجيهٍ ويوفرون فرصاً للتمويل أيضا.
وهناك حاجةٌ على وجه الخصوص لربط خريجي الجامعات بهذه المنظومات التقنية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العقدين الماضيين شهدا تزايد عدد الجامعات في أثيوبيا من اثنتين إلى أكثر من 40 جامعة، في الوقت الذي تتبنى فيه الحكومة سياسةً تُلزِم 70 في المئة من الطلاب الجامعيين بدراسة موضوعاتٍ تتصل بالعلوم والهندسة.
وفي نهاية المطاف، تقول غابر-مادين إن الفارق بين مكانٍ تزدهر فيه الأفكار وآخر تلفظ أنفاسها الأخيرة فيه "هو التربة الخصبة الذي تسقط مثل هذه الأفكار عليها".